عبد الملك الجويني

379

نهاية المطلب في دراية المذهب

القياس طردُ القولين . ولعل العتق اختص بالوجوب والإجبار عليه لتميزه عما سواه بمزيَّة القوة والنفاذ ، ولذلك يسري إلى ملك الغير . التفريع : 3300 - إن حكمنا بأن المشتري يجبر على الإعتاق ، فيتَّجه تخريج ذلك على قولين كالقولين في المُولي إذا لم [ يفىء ] ( 1 ) بعد انقضاء المدة . وثَم قولان : أحدهما - أنه يُحبس حتى يُطلِّق . والثاني - أن السلطانَ يطلَِّقُ عليه . ويجوز أن يُقال : لا يتجه في الإجبار على العتق إلا الحبسُ ، وإنما خُصَّ النكاح بتمليك السُّلطان الطلاقَ لما على المرأةِ من دوام الضِّرار . وقد يصابرُ الزوجُ طولَ الحبس نَكَداً ( 2 ) . ولو عفا البائع عن حق العِتاق ، فظاهرُ المذهب أنه يسقط ، وكذلك إذا كان شرط في العقد رهناً أو كفيلاً ، ثم أسقط عنه ما استحقه من ذلك بالشرط ، يسقُط حقّه . حتى لو أراد الرجوع إلى الطلب ، لم يمكنه . وفي كلام شيخي رمزٌ إلى خلاف هذا ؛ فإن هذه الحقوقَ لا تستقل بأنفسها ، فلا وجه لتخصيصها بالإسقاط . وهذا كما أن الأجلَ حق المشتري وفُسْحَتُه ( 3 ) ، لا حقَّ للبائع فيه ، ولو أسقط المشتري حق الأجل ، لم يسقط . فإذا جرينا على ظاهِر المذهب ، وحكمنا بأن حقَّ البائع يَسقطُ بالإسقاطِ ، والعتقُ حقُّه ، فلو أعتق المشتري العبدَ عن كفارته ، بعد إسقاطِ البائع حقَّه ، فهل يقع العتق عن كفارته ؟ فعلى وجهين مشهورين : أصحهما - أنه يقع عن كفارة المعتق ؛ فإنه لم يبق للبائع حقٌ ، والمشتري معتق على الاختيار . والوجه الثاني - لا يقع عن كفارته ؛ من جهة أن العقدَ على شرط العتاقة لا يخلو عن محاباةٍ في الثمن ؛ فإن العتقَ في مقابلة تلك الحطيطة ، والمشتري في حكم معتقٍ عبدَه بمالٍ عن كفارته .

--> ( 1 ) في النسخ اللاث : لم يفِ . ( 2 ) نكداً : أي معاسرةً ، ومعاندة . ( المعجم ) . ( 3 ) في ( ص ) : وفسخه .